ابن تيمية
133
مجموعة الرسائل والمسائل
فعلى قولهم ليس في الكتاب والسنة وأقوال السلف والأئمة في هذا الباب إلا ما ظاهره كفر ، وليس فيها من الإيمان في هذا الباب شيء . والسلب الذي يزعمون أنه الحق الذي يجب على المؤمن أو خواص المؤمنين اعتقاده عندهم ، لم ينطق به رسول ولا نبي ولا أحد من ورثة الأنبياء والمرسلين ، والذي نطقت به الأنبياء وورثتهم ليس عندهم هو الحق بل هو مخالف للحق في الظاهر ، بل حذاقهم يعلمون ( 1 ) أنه مخالف للحق في الظاهر والباطن ، لكن هؤلاء منهم من يزعم أن الأنبياء لم يمكنهم أن يخاطبوا الناس إلا بخلاف الحق الباطن فلبسوا أو كذبوا لمصلحة العامة . فيقال لهم : فهلا نطقوا بالباطن لخواصهم الأذكياء والفضلاء إن كان ما تزعمونه حقاً ؟ وقد علم أن خواص الرسل هم على الإثبات أيضاً وأنه لم ينطق بالنفي أحد منهم إلا أن يكذب على أحدهم كما يقال عن عمر : إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر كانا يتحدثان وكنت كالزنجي بينهما . وهذا مختلق باتفاق أهل العلم ، وكذلك ما نقل عن علي وأهل بيته أن عندهم علماً باطناً يختلف عن الظاهر الذي عند جمهور الأمة . وقد ثبت في الصحاح وغيرها عن علي رضي الله تعالى عنه أنه لم يكن عندهم عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء ليس عند الناس ، ولا كتاب مكتوب إلا ما كان في الصحيفة ، وفيها الديات وفكاك الأسير ، وأن لا يقتل مسلم بكافر ( 2 ) . ثم أنه من المعلوم أن من جعله الله هادياً مبلغاً بلسان عربي مبين إذا كان
--> ( 1 ) لعلي أصل هذه الكلمة يعتقدون لأنه ليس للجهمية علم بذلك بل ظن ولدته نظرياتهم الباطلة التي بين الشيخ بطلانها في عدة مواضع من كتبه ( 2 ) وتحريم المدينة كمكة . وهذه الصحيفة كتب بها هذه المسائل التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم وكانت في سيفه وقد ذكر البخاري حديثه في عدة من كتبه أولها كتاب العلم